هيئة أوجيرو تقود التحوّل الرقمي في لبنان

لا يخفى على أحد التطوّر الكبير الذي طال قطاع الاتصالات في السنوات الماضية. فشهد القطاع ورشة عمل لم تهدأ، في وقت تُعتبر هيئة أوجيرو عنصرًا حيويًا في هذا التحوّل الحاصل على أكثر من صعيد. في هذا السياق، يقوم الهم الرئيسي لأوجيرو على تطوير قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات من خلال إطلاق حلول، ورشات عمل ومشاريع مُتكاملة و"ثورية" للنهوض في هذا القطاع  والتحوّل إلى الاقتصاد الرقمي. من هنا، لا يهدأ مدير عام  ورئيس هيئة أوجيرو، عماد كريدية للوصول إلى هذا الهدف، فيتميز بحيويته الكبيرة وإيمانه بهذا القطاع وبالطاقات اللبنانية ووضع هذا القطاع كأولوية بالنسبة إليه. من هنا، أجرت مجلة تكنوتل مقابلة حصرية مع مدير عام  ورئيس هيئة أوجيرو حيث تمّ التطرّق إلى طبيعة التعاون بين الهيئة وبين وزير الاتصالات الجديد، موقع لبنان بالنسبة لسرعات الانترنت، الكابلات البحرية... مشاركة أوجيرو في المؤتمر العالمي للجوّال وأغلب المشاريع التي تعمل عليها الهيئة في هذا العام.

- مع تشكيل الحكومة الجديدة، تمّ تعيين وزير جديد للاتصالات. برأيكم كيف سيؤثر هذا التعيين الجديد على هيئة أوجيرو؟ وكيف ستكون طبيعة التعاون بين الهيئة والوزارة في السنوات المقبلة؟

تمامًا كمعالي الوزير جمال الجرّاح، يُمكن القول إنّ معالي وزير الاتصالات الجديد محمد شقير يتسم بالنشاط والإندفاع  نفسه. ومن الواضح أنّه مُهتم كثيرًا بتطوير هذا القطاع الذي وضعه كأولوية، فإنّ معاليه يعرف أهمية قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للاقتصاد الوطني.

ومن خلال المحادثات التي حصلت، لمست عند معالي الوزير شقير توجهًا واضحًا بالتعاطي مع قطاع الاتصالات بجدية كبيرة. وسيمضي قدمًا في الخطة التي تم وضعها مع معالي الوزير الجرّاح ودراسة مُختلف سبل التطوير المُتوفرة. من هنا، تبدو الأمور إيجابية جدًا وأتمنّى فعليًا أن تتمكن هيئة أوجيرو والوزارة المعنية تحت إشراف وزير الاتصالات أن تتمكنا من تخطي بعض الصعوبات التي نواجهها من النواحي الإدارية... بهدف التسريع قليلًا في الخطة التي تمّ وضعها منذ سنتين.

 

- تقدم لبنان 6 مراتب في متوسط السرعة الدولية على صعيد سرعة الإنترنت ذات النطاق العريض الثابت، هل سنشهد المزيد من التقدم في العام 2019؟ وما هي خطوات العمل التي ستتبعونها لتحقيق مزيد من التقدم؟

إنّ التقدّم الذي استطاع لبنان تحقيقه في متوسط السرعة الدولية على صعيد سرعة الإنترنت، يعود من دون شك إلى العمل المتواصل والجهود المبذولة في هذا الشأن. وإن دل هذا الأمر على شيء، فإنّه يعني أنّ المناطق التي تحسّنت فيها نوعية الإنترنت ساهمت بشكل مباشر بالوصول إلى هذه النتائج. فكيف الحال إذا كانت هيئة أوجيرو تعمل بشكل متواصل وتفتتح سنترلات ومراكز في مختلف المناطق... إلى جانب الانتقال إلى شبكة الألياف الضوئية.

لذلك تتوقع هيئة أوجيرو في العام 2019 أن يتقدم لبنان إلى مراتب أعلى على صعيد الترتيب العالمي. في وقت اعتاد المستخدم على هذا التطوّر الحاصل وأهمية الانتقال إلى الطرق والحلول الأخرى. وهذه النقلة ستستمر في وقت تتم عمليات الانتقال إلى الألياف الضوئية، ما يؤكد صعود لبنان على صعيد هذا الترتيب في العام 2019. فالسرعة باتت بمتناول الجميع وبأسعار مدروسة، الأمر الذي يُعطي قيمة مُضافة للمستخدمين والزبائن.

 

- أكدت هيئة اوجيرو أنّ معدل مجمل الأعطال على الشبكة التي تم انجاز تصليحاتها لم يتجاوز 2.6%. في وقت بلغ المعدل عالميًا بحسب الاتحاد الدولي للاتصالات من 8 إلى 26%. إلى ماذا يعود هذا الإنجاز إن صح التعبير؟

تحاول أوجيرو أن تقترب قدر المستطاع من المعدل العالمي للأعطال على الشبكة. وفي وقت لدينا تصور أنّ معدل مجمل الأعطال على الشبكة ومعالجتها يفوق المعدل العالمي، تبيّن العكس تمامًا من خلال التسجيل المستمر لمعدل الأعطال وتقسيمه. وأظهرت المعلومات والداتا أنّنا كنّا في كثير من الأماكن في العام 2018 تحت معدل الأعطال العالمي الذي يصل إلى حوالى 25%.

انطلاقًا من هنا، يمكنني القول إنّ أحد أهدافنا الرئيسية يقوم على أن يكون معدل الأعطال أقل من المعدل والمؤشر العالمي. وفي حال وصلت أوجيرو إلى نسبة 10% أو 11% سنويًا كمعدل أعطال فهذا الأمر يُعتبر نتيجة ممتازة من دون شك.

أمّا بالنسبة لسبب هذا التقدم في الترتيب واستطاعتنا أن نكون تحت المعدل العالمي، فيعود إلى عوامل عدة. إذ أصبحنا نشيطين أكثر، نُتابع العملاء أكثر ونوفّر خدمة عملاء سريعة. فتحوّل المستخدم أو العميل إلى موضع اهتمامنا الرئيسي.

لكن على الرغم من كل هذه التحسينات، هذا لا يعني أنّ شبكتنا باتت مثالية. فالأمر ليس كذلك على الإطلاق فنحن نعمل على تحسين الشبكة تمامًا ككل شبكات العالم. إذ تتعرّض مختلف شبكات العالم لكثير من المشاكل والأعطال، وهذا أمر معروف. لذلك، نحن نعمل جهدنا لمعالجة كل ما يطرأ من مشاكل وأعطال من خلال الرد السريع وتأمين المعالجة اللازمة.

 

- من المقدر ان يصبح كابل قدموس خارج الخدمة خلال ثلاث سنوات وفقًا لعمره الافتراضي المتوقع. ماذا عن الكابل الجديد الذي تم البدء بدراسته بالتعاون مع هيئة الاتصالات القبرصية (Cyta)؟ وماذا سيحمل هذا الكابل من تغييرات وتحسينات لقطاع الاتصالات؟

يتمتّع كل كابل بحري بعمر إفتراضي مُعيّن، وفي العادة عندما تصل الكابلات البحرية إلى عمرها الافتراضي يعمد المشغلون إلى تغييرها. بهدف فتح مجال امام تحسين نوعية الاتصالات وترقية التكنولوجيا والتقنيات التي نحتاج إليها. أمّا بالنسبة لكابل قدموس، فإنّه أحد الكابلات الذي يربط لبنان بالعالم الخارجي فإنّه كان موجودًا وكانت وزارة الاتصالات قد وقعت اتفاقًا يخصه واتفاقات أخرى بالطبع.

وبما انّ هذا الكابل البحري قد وصل إلى نهاية عمره الافتراضي واقترب موعد تغييره، فتغيير هذا الكابل بالنسبة إلينا يعني ظهور تكنولوجيا جديدة سيتم وضعها إلى جانب كابل الألياف الضوئية البحري بحد ذاته. وهذا الأمر يأتي من الطرف المستقبل والطرف المرسل، حيث يقوم الطرفان بتغيير وتعديل المعدات. حيث تسمح التقنيات الجديدة بتكبير السعة ويسمح استحداث تكنولوجيا جديدة بعبور الداتا بشكل أفضل وأقوى.

وتُعتبر مسألة تأمين وجود الرابط بين لبنان والعالم الخارجي في أماكن مُختلفة، في حال ظهرت أعطال،  من الأمور الأساسية بالنسبة إلينا من أجل ضمان عدم توقف خدمة الإنترنت والتواصل الدولي مع العالم.

اليوم كابل قدموس يذهب إلى كابل جديد وهو كابل أوروبا الذي سيسمح إلى جانب كابل آي مي وي
(I-ME-WE)، أن يكون هناك كابل ثانٍ. إذ في هذه الحالة يتمكن  لبنان من استقدام الساعات المحجوزة ويؤمن الخدمة للمواطنين والبلد في حال طرأ عطل على أي من الكابلين.

 

- لقد أعلنتم في العام 2018 عن مشروعين مهمين: الواي فاي العام وإنشاء مركز البيانات الوطني. أين أوجيرو من تحقيق هذين المشروعين وما تطورات هذين الملفين؟

بالنسبة لمشروع الواي فاي العام، يُمكن القول إنّ هذا المشروع بات حقيقة واقعة، إذ بتنا في مراحل التلزيم ثم التنفيذ. فقامت أوجيرو بإطلاق مناقصة ستعلن نتيجتها في نهاية شهر شباط لتلزيم الواي فاي. حيث سينطلق هذا المشروع  ويخرج لأوّل مرّة من مطار بيروت الدولي. وسيبدأ العمل بالواي فاي العام لهيئة أوجيرو الذي من المُقرر أن يُبصر النور في المطار في بداية فصل الصيف. لينتقل بعدها هذا المشروع إلى الحدائق العامة والأماكن العامة الأخرى.

وللتعمّق أكثر في تفاصيل هذا المشروع، من المُقرر أن يُنشر هذا المشروع في مرحلة أولى من الزيتونة باي وصولًا إلى الرملة البيضاء. فنحن نتحدث هنا عن الواجهة البحرية الجديدة بكاملها، نظراً لأنّ بلدية بيروت تعمل على مشروع تطوير، حيث سنقوم بتمرير الألياف الضوئية في هذه المناطق ونبدأ بتقديم هذه الخدمة. وتباعًا ستستفيد كل الواجهة البحرية والمناطق الأخرى من هذه الخدمة.

أمّا على صعيد مشروع مركز البيانات الوطني، فالفكرة في الأصل خرجت من أوجيرو ولقيت استحسانًا كبيرًا. إذ يُعتبر هذا المشروع من  من أهم المشاريع التي تدخل ضمن إطار شراكة القطاعين العام والخاص.

وقد تحوّل هذا المشروع إلى اللجنة العليا للخصخصة لتقييمه ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن بدء هذا المشروع في فصل الربيع. مع العلم بأنني متحمس جدًا تجاه هذا المشروع، فمن خلاله نقوم بالخطوة الأولى للتحول نحو الاقتصاد الرقمي. فالبنى التحيتة اللازمة لهذا الاقتصاد الجديد باتت موجودة، ومن أهم ركائزه وجود مركز للبيانات وهو مكان لتبادل المعلومات.

وستكون "ألفا" و"تاش" وأوجيرو الركائز الثلاث لهذا المشروع في البداية، حيث ستدخل بياناتها إلى هذا المركز. لتتبعها مرحلة الطلب من الوزارات لإدخال بياناتها وأن تكون عنصرًا فاعلًا في هذه العملية، بهدف بناء ما طال انتظاره وهو الاقتصاد الرقمي. لذلك نتمنى بالتوازي أن يقوم المشرّعون في البرلمان بسن القوانين اللازمة للاستفادة من مركز البيانات.

 

- ستُشارك أوجيرو هذا العام في مؤتمر الجوال العالمي؟ ماذا عن هذه المشاركة؟ ولماذا تكتسب هذه الأهمية الكبيرة؟

تُعتبر هيئة أوجيرو ركيزة أساسية في مؤتمر الجوال العالمي. فنحن نقوم بالتسويق لفكرة " Lebanese Pavilion"، الذي يضم شركات اتصالات وشركات تعنى بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات. فنقوم بتشجيع الشركات اللبنانية وخصوصًا الشركات الناشئة ونحثّها على التواجد في هذه المنّصة الجامعة والمهمة. إنّها بمعنى آخر رسالة إلى العالم بأنّنا في لبنان لدينا رواد أعمال وطاقات خلّاقة ومُبدعة. إنّها مساحة تُمكّن الشركات من التعريف عن نفسها وتُثبت أنّ لبنان يحتوي طاقات ومواهب كبيرة تدفعنا لأن نكون حاضرين على الساحة العالمية.

 

- هل تخططون لمزيد من المشاريع في العام 2019 أم ستركزون فقط على المشاريع التي سبق وأعلنتم عنها؟

يُعتبر عالم التكنولوجيا عالمًا واسعًا  لا ينضب ولا يتوقف، لذلك من الطبيعي أن نُحدد أولويات لعملنا. فهناك 30 مشروعًا نعمل عليها إن كان من داخل أوجيرو من جهة البنية التحتية الذكية أو من ناحية البنى التحتية الخارجية كالألياف الضوئية والأسلاك النحاسية... ومن الواضح أنّ أوجيرو نجحت في القيام بالعديد من التغييرات لرفع مستوى الجهوزية في البنى التحتية إلى مكان يرضي اللبنانيين ويقترب من مستويات الدول الأخرى الموجودة في الجوار على الأقل.

من هنا، لا يُمكننا القول إنّ العمل انتهى، فعام 2019 سيكون حافلًا بالمشاريع. وبالتالي قبل إطلاق أي مشروع جديد نركز على الانتهاء من كل المشاريع وخطط العمل التي وضعناها. فنتأكد من أنّ المواطن اللبناني بات يستفيد من التكنولوجيا والتقنيات التي استثمرنا فيها.