الجيل الخامس: نظام أيكولوجي مُتكامل

في وقت يوجد نوع من الإجماع على التأثير الكبير الذي ستُحدثه تكنولوجيا الجيل الخامس، وقدرتها على تغيير العالم، يظهر تباينٌ في الآراء والمواقف حول طبيعة هذه التقنية الحقيقية، مجالات استثمارها وجوانبها المختلفة وبالتالي وضعها في قالب معيّن ونهائي. من هنا، كان لمجلّة تكنوتل حوار مع رئيس الشؤون القانونية والتنظيمية في "Etisalat International"، كمال شحادة على هامش مشاركته في النسخة الثانية عشرة من قمّة تيليكوم ريفيو لقادة قطاع الاتصالات. حيث أكد أنّ الجميع يركزون على الناحية التكنولوجية من الجيل الخامس بينما هو في الواقع عبارة عن نظام أيكولوجي مُتكامل.

في هذه المقابلة الحصرية شدد شحادة على ضرورة عدم الإنجراف خلف الضجة الكبيرة التي أحدثتها تقنية الجيل الخامس... بل العمل على التركيز على ما هو مهمّ فعلًا ووضع هذه التكنولوجيا في السياق والموقع الصحيحين لتكون ذات منفعة تجارية ملموسة.

وبالنسبة لأهمية القواعد والأنظمة في هذا السياق، أكد شحادة أنّ المشغلين يتعيّن عليهم إدراك الأطر التنظيمية المعمول بها على مستوى جميع القطاعات والمجالات التي يعتزمون معالجتها مع قدوم الجيل الخامس. واختتم الحديث بشرح مدى تنوّع المشهد التنظيمي في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.

- كيف تصفون النسخة الثانية عشرة من قمّة تيليكوم ريفيو لقادة قطاع الاتصالات؟

أجد أنّ هذا الحدث هو عبارة عن تجمّع مهم جدًا وكبير لمجموعة من الأشخاص الأذكياء والمتحمسين للغاية لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. إذ إنّه من دون شك فرصة رائعة لمناقشة أكبر التحديات التي يواجهها أي شخص في هذا القطاع والمجال الرقمي وعرض كيفية التغلب عليها. لذلك يُمكن القول إنّه من الرائع أنّ نرى كل هؤلاء المؤثرين والعاملين في هذا القطاع الواسع يجتمعون تحت سقف واحد... وبالتالي خوض هذه النقاشات الضرورية التي نأمل أن تُساهم في ترقية معرفتنا لكل ما يُحيط بهذا المجال من جهة وتحقيق التنمية الاقتصادية للبلد أيضًا من جهة أخرى.

- في نسخة هذا العام من قمة تيليكوم ريفيو، كنتم جزءًا من حلقة نقاش "حلقة قادة قطاع الاتصالات" حيث شددتم على أنّ الجيل الخامس لا يتعلق فقط بالتكنولوجيا بل هو عبارة عن نظام أيكولوجي مُتكامل. هل بإمكانكم توضيح هذه النقطة؟

إنّ الجيل الخامس لا يعني الإنتقال فقط إلى جيل جديد من الاتصال ولا يتعلق الأمر فقط بالانتقال من الجيل الثالث إلى الجيل الرابع ثمّ الجيل الخامس... ولا يتعلق أيضًا على الإطلاق بشراء صندوق جديد أو تحديث البرمجيات. لكنّه عبارة عن التغيير الكبير الذي يطال كل القطاعات  والمجالات وليس فقط على صعيد شبكات الاتصالات التي تُديرها شركات الاتصالات والمُشغلين.

إنطلاقًا من هنا، يُمكن أن نضيف بالتالي أنّه أيضًا النظام الأيكولوجي المتكامل الذي تعمل فيه شركات الاتصالات وتدير أعمالها انطلاقًا منه... ما يؤدي أيضًا إلى خلق الطلب على جميع الخدمات التمكينية التي يوفرها الجيل الخامس.

إنّ حلم ووعد الجيل الخامس سيأخذ من دون شك وقتا أطول بكثير من المُحدد. فسوف يستغرق تطوير إمكانات الجيل الخامس سنوات عدة. وأعتقد أنّه لا ينبغي على أحد الإنجراف خلف هذه الضجة التي أحدثتها تقنية الجيل الخامس وينبغي دائمًا قياس قراراتنا ووضعها في السياق الصحيح.

وتجدر الإشارة إلى أنّه في وقت تُساعد هذه التكنولوجيا على الوصول إلى اتصال أسرع وخفض الزمن الذي تستغرقه عمليات الاتصال، لا يزال الطلب على هذه الخدمات يقتصر على بعض القطاعات والمجالات. وفي السنوات الثلاث المقبلة، لن يكون هناك بالفعل نشر واسع النطاق من الجيل الخامس الذي من المحتمل أن يكون قابلاً للتطبيق. لذلك يُمكن القول إنّه لكي تبقى أي تكنولوجيا على قيد الحياة وتزدهر يجب أن تكون ذات منفعة تجارية وبالتالي قابلة للتطبيق تجاريًا.

لماذا تكتسب القواعد والأنظمة هذه الأهمية الكبيرة في عصر الجيل الخامس؟

كما تتطور التكنولوجيا باستمرار فإنّ هذين التطور والابتكار يحصلان أيضًا على صعيد الإطار التنظيمي والسياسات الموضوعة. فعند النظر إلى جميع الخدمات التي تُقدم ويتم تمكينها بواسطة الجيل الخامس، نفهم أنّ قطاع الاتصالات أصبح أكبر بكثير من مجرد شركات اتصالات... مع العلم أنّ هذا أصبح واضحًا مع الجيل الرابع. وقد أُدرج اليوم الجيل الخامس في الأعمال المصرفية، الإعلان، التسويق والطب... وبعض هذه المجالات تتطلب مراجعة أطرها التنظيمية المعمول بها... في حين أنّ بعض الهيئات التنظيمية  قد تتوقف عن إصدار التنظيمات وتتراجع خطوة إلى الوراء للتأكد مما يجب وضعه من تنظيمات وقواعد.

من هنا، لا يتعيّن على مشغلي الاتصالات فقط توسيع نظاق خدماتهم عبر العديد من القطاعات، ولكن يتعيّن عليهم أيضًا أن يصبحوا على معرفة ودراية أكبر وكاملة بالقوانين والقواعد في جميع القطاعات والمجالات التي يعتزمون الدخول إليها.

لذلك، أن نكون على علم بالتحديات المتصلة بالأعمال والتحديات التنظيمية التي تواجهها هذه القطاعات والمجالات، يسمح لنا أن نكون بوضع أفضل على صعيد تطوير الخدمات المناسبة لهم.

كيف تصفون المشهد التنظيمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟

ما من نظام موحّد عندما يتعلّق الأمر بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. هناك بلدان تعمل بشكل كبير على تطوير خطّتها  لخلق الكثير من الابتكارات الجديدة، بينما بلدان أخرى تبقى متأخرة لأنها منخرطة جدًا في ما أسميه مشاكل القرن العشرين وقضاياه. فما لم يكن لديك قطاع خاص ديناميكي يقود صناعة الاتصالات، فلن تكون قادرًا على التركيز على الأمور المهمّة حقًا ألا وهي كيفية تطوير الشبكة والخدمات باستمرار وتوسيع نطاق الخدمات وتحوّل شركات الاتصالات لتصبح رقمية بالكامل وليس فقط تقديم خدمة رقمية.