ما هي الشريحة الرقمية e-SIM وبما تتميّز عن الشريحة التقليدية؟

لسنوات طويلة اعتدنا جميعاً على شريحة الاتصالات التقليدية SIM والتي يتم إدراجها في الهواتف للاتصال بالشبكات الخلوية، غير ان هذه الشرائح قد تصبح شيئاً من الماضي لا سيما بعدما اعلنت شركة ابل عن إعتماد شريحتين في هواتفها الجديدة إحداهما الشريحة الرقمية والمعروفة بـ e-SIM.

ويتم استخدام شريحة الاتصال المدمجة حتى الآن على نطاق محدود جداً، إذ ان هاتف «Pixel 2» الجديد من غوغل يعد أول هاتف ذكي يدعم هذه الخاصية، كما قامت شركة «سامسونغ» بتضمين هذه التقنية مع ساعتها الذكية «Gear S3 Frontier LTE»، كما أدخلت «آبل» مؤخراً هذه التقنية في هواتفها وساعتها الذكية الجديدة.

هناك العديد من شركات الإتصالات التي تدعم هذه التقنية ثلاث منها مشغلة في الولايات المتحدة هي«فيرزون، وتي موبايل، وتي إيه أند تي»، بالإضافة إلى شبكات «تروموبايل»، و«جيو»، و«دوتشيه»، ومؤخراً أعلنت شركتا الإتصال "إتصالات" و" دو" عن إعتماد هذه التقنية في الإمارات، وشركة STC في السعودية.

 

ولكن ما هي الشريحة الإلكترونية وبما تختلف عن الشريحة التقليدية؟

لا يمكننا الحديث عن المستقبل دون الرجوع إلى الماضي والحديث قليلاً عن شرائح SIM. الاسم الأكثر دقة لشريحة الاتصال هو "وحدة تعريف المشترك" أو Subscriber Identity Module بالإنكليزية ومنها تم اشتقاق الاختصار المشهور SIM وهي تقنياً عبارة عن دائرية إلكترونية متكاملة مصنوعة من السليكون هدفها توفير رقم مميز أو “هوية” لمشتركي خدمات الشبكات الخلوية.

يعود تاريخ استخدام شريحة الاتصال SIM إلى ما يقارب الثلاثين عاماً مضت، وقد كان حجمها يشبه حجم بطاقات الائتمان في مطلع تسعينات القرن الماضي لكن هذا الحجم بدأ يتضاءل بمرور الوقت حتى وصلنا إلى شريحة Mini SIM مع نهاية التسعينات ثم شريحة Micro SIM عام 2003 وأخيراً شريحة Nano SIM عام 2012 ثم الشريحة الإلكترونية عام 2017.

وتم الكشف عن شريحة الاتصال الافتراضية «eSIM» للمرة الأولى خلال معرض التقنيات المحمولة العالمي 2017 «MWC»، حيث تم استعراض تفعيل شبكة الاتصال الخلوية على الهاتف الذكي عبر مسح كود باستخدام كاميرا الهاتف، ليكون بهذه الخطوة قادراً على استقبال إشارة الاتصال وربط هاتفه مع مزود الخدمة، من دون أن يقوم بإدخال أي شريحة أو بطاقة، وذلك عبر تقنية الشريحة المدمجة.

الشريحة الإلكترونية eSIM هي عبارة عن شريحة اتصال تكون مضمنة (Embedded) داخل اللوحة الأم للهاتف أو الأجهزة الذكية عموماً ولها نفس وظيفة الشريحة التقليدية، لكنها تتفوق عليها من عدة طرق أهمها عدم الحاجة إلى تغييرها فالمعلومات المخزنة عليها قابلة للتعديل ما يعني أن المستخدم يستطيع عبر الإعدادات اختيار الرقم وشركة الاتصالات التي يود الاشتراك فيها كما أن باستطاعته أيضاً تغيير الرقم والشركة بسهولة فقط من خلال الإعدادات أو الاتصال بمزود الخدمة، وبالإمكان أيضاً إضافة أكثر من رقم عليها دون الحاجة إلى استبدال شريحة الاتصال أو شراء واحدة جديدة.

ويتم دمج شريحة الاتصال الرقمية مع اللوحة الإلكترونية الخاصة بالهاتف أو الجهاز الذكي ولا يمكن إزالتها، وتقوم بمهمة بطاقة التعريف التقليدية التي تتيح للمستخدم إجراء المكالمات الهاتفية، وفق معايير اتصال GSM وكذلك ربط الهواتف المتحركة والأجهزة المحمولة مع شبكة الإنترنت بمعايير اتصال الأجيال الثالث والرابع والخامس.

 

مميزات الشريحة المدمجة الـ eSIM

شريحة الاتصال التقليدية بغض النظر عن حجمها لها عدة عيوب منها مثلاً وجود منفذ خاص بها قد يسمح بتسريب المياه والـتربة للجهاز حتى وإن كانت داعمة لميزة مقاومة الماء والاتربة في الظروف القياسية، أيضاً الحاجة المستمرة إلى تغييرها عند الانتقال من شركة الى أخرى أو عند السفر إلى دولة أخرى وضرورة شراء واحدة جديدة، لكن هذا الأمر قد يتغير مع دخول الشريحة الإلكترونية eSIM .

وتتميز الشريحة المدمجة eSIM بعدم حاجتها لمساحة كبيرة على الجهاز وإنما تكون بشكل سلس مع البطاقة الأم، وهو مطلب تبحث عنه شركات التصنيع التقنية، بالخصوص شركات تصنيع الهواتف. فشركة آبل، مثلًا تخلّت عن منفذ السمّاعات التقليدي 3.5 mm واستغلت مساحته في تطوير تقنيات أخرى، تجعل أداء الجهاز أفضل.

 

ومن مميزات هذه الشريحة ايضاً:

- غير قابلة للتغيير أو الإزالة فكما ذكرنا هي مدمجة لكن ذلك لا يعني أنه لا يمكن الحصول على رقم آخر أو تغيير شركة الاتصال فهي مهيأة لتستقبل كافة الشبكات، فالمعلومات المخزنة عليها قابلة للتعديل. ففي حال أردت القيام بذلك ما عليك سوى الاتصال بمزود الخدمة ليتم تغيير إعدادات البطاقة دون اللجوء لتغييرها فهي أساساً غير قابلة للتغيير.

- بالإمكان إضافة أكثر من رقم عليها دون الحاجة لشريحة جديدة.

- تساعد على تحسين أداء البطارية لأن الشريحة الإلكترونية ستستهلك نسبة صغيرة جداً من قوة البطارية ومن قوة الذاكرة العشوائية.

- في حال تم تغيير جهاز الهاتف كذلك ما عليك سوى إدخال إعدادات البطاقة في الجهاز الجديد.

- لم يعد هناك حاجة لحساب حجم وسماكة بطاقات الاتصال المعتادة مما سيمكن الشركات من تصميم وتطوير أجهزة أصغر وأرق كما هي الحال في ساعات آبل الذكية الأحدث.

- خدمة التجوال ROAMING ستنتهي مع الشريحة المدمجة حيث يكفي تسجيل الدخول إلى الشبكة في البلد الذي سافرت اليه لتحصل على رقم جديد مع الحفاظ على الحساب القديم دون أدنى استعمال لخدمة التجوال.

- تسمح الشريحة المدمجة بالتنقل بين شركات الإتصال بأريحية وهو ما يزعج شركات الاتصال التي تريد دوما المحافظة على مستخدميها  وزبائنها من أي منافسة. ولا تكتفي التقنية الجديدة بمساعدة المستخدم على تغيير الشبكات، بل يمكنك بسهولة ربط عدة أجهزة بحساب واحد باستخدام الشريحة.