تقنيّات الواقع المعزّز والافتراضي الثورية... إلى أين؟

إنّ الإنفجار التكنولوجي والتقني الهائل الذي حصل في السنوات الماضية ساهم في تغيير العالم مجددًا. فبتنا نتحدث عن نماذج تكنولوجية جديدة غزت الأعمال وحياة الناس بدءًا من السيارات وصولًا إلى المنازل. فكل ما اعتبره الانسان خيالًا علميًا بات حقيقة موجودة كالروبوتات والواقع المعزز والافتراضي... وهذا التطوّر التكنولوجي السريع لن يتوقف هنا بالطبع فكل هذه التقنيات والاكتشافات هي بمثابة خطوة إضافية أساسية نحو ما يُعرف باقتصاد المعرفة. 

الأنظار تتجه نحو الواقع الإفتراضي والمعزز

تُعتبر تقنيات الواقع الإفتراضي (Virtual Reality) والواقع المعزز  (Augmented Reality) بمثابة التقنيات "الحدث" التي سيكون لها الكثير من التأثير والأهمية في هذا العام وفي السنوات القادمة. إذ من المتوقع أن تصل هذه التقنيات إلى مرحلة متقدمة جدًا من التطّور بفضل عمليات البحث والتطوير الحاصلة بشكل مستمر. فالحلول التي تقوم على الواقع المعزز والافتراضي كثُر الاعتماد عليها كثيرًا على صعيد مُختلف المجالات كالترفيه، التعليم وغيرها من القطاعات.

فلا يستغربنّ أحد بعد اليوم ان تُصبح هذه الأجهزة ذات قوة أكبر وأكثر دقة في إنشاء صور ذات جودة عالية. وهذا التطوّر من شأنه أن يخلق سيناريوهات جديدة لكيفية قدرة البشر على استخدام البيئات المعززة أو الافتراضية والتفاعل معها... وبالتالي استخدامها  في شتّى المجالات.

انطلاقًا من هنا، ما هو المسار الذي تسلكه تقنيات الواقع الافتراضي وتقنيات الواقع المعزز المرتبطة ببعضها؟ وما هي توجهات هذه التقنيات في هذا العام وفي السنوات القادمة؟

ماذا يتوقّع الخبراء؟

يتوقع المتخصصون وخبراء التكنولوجيا أن تحمل هذه التقنيات الكثير من التأثيرات المباشرة على حياة الأشخاص اليومية وعلى صعيد التجارة والأسواق الصناعية والإبداع وغيرها من المجالات. ومن المُلاحظ ازدياد نسب الاعتماد على تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز في مجالات الصناعة، التجارة، التعليم، الإبداع والترفيه...

وبالنسبة لما تُظهره الأرقام، فإنّ حصة السوق المتزايدة لقطاع الواقع الافتراضي والمعزز تقوم بتغذيتها الشركات من جهة والمستهلكون من جهة اخرى. فيتم استخدام سماعات الرأس الذكية والسماعات الواقعية ضمن مجموعة واسعة من المجالات مثل الرعاية الصحية، التعليم، الصناعة، الخدمات اللوجيستية والعقارات... وتُظهر التقارير الأخيرة لـ Statista انه من المُتوقع في العام 2019 أن يصل سوق الواقع المعزز والواقع الافتراضي إلى حوالى 20.4 مليار دولار أميركي.

 أبرز توجهات هذا المجال

- استخدامات مُتزايدة في التعليم:

يفيد كل من تقنيّة الواقع المعزز والافتراضي مجال التعليم بكل ما للكلمة من معنى. إذ يسمح الفضاء الافتراضي الذي تخلقه أن يقوم الطلاب بتجربة العديد من الأمور مثل التدريب على الطيران والجراحة... بينما يسمح الواقع المعزز بتمرير المعلومات إلى الطلاب في الوقت الفعلي حول أفضل الممارسات أو المخاطر...

- للتدريبات حصة في هذا المجال:

لكل من الواقع الافتراضي والمعزز حصة كبيرة في مجالات التدريب. فتُتيح التقنيتان تدريب الشركات لموظفيها بشكل فعّال وتطبيق التدريب نفسه في مختلف فروع هذه الشركات وخصوصًا في حال كانت تتوزع في مختلف أنحاء العالم. وتسمح أيضًا تقنيات الواقع المعزز للشركات بتحديد أسلوب التدريب المناسب لكل موظّف. وهذا ما فعلته شركة وولمارت Walmart الأميركية للتجارة بالتجزئة خلال العام 2018، إذ أعلنت عن نيتها في استخدام 17 ألف نظارة إفتراضية بهدف تدريب موظفيها على مهارات خدمة العملاء واستقبال العملاء.

كذلك تحتل تقنية الواقع المعزز أهمية كبيرة في غرف العمليات الجراحية. فعلى سبيل المثال تعمل شركة "سي أي إي هيلث كار" على دمج برنامج "مايكروسوفت هولولنز" في برامجها التدريبية، مما يسمح للأطباء بممارسة بعض الإجراءات الطبية المعقدة في فضاء ثلاثي الأبعاد.

- اهتمام أكبر من المستهلكين تجاه أجهزة الواقع الافتراضي الترفيهية:

أظهر تقرير مختبر المستهلكين الجديد من إريكسون، "تحضّر، استعد، إلعب!"، أنّ 67% من هواة الألعاب الإلكترونية سيتوجهون لزيادة استخدامهم للواقع المعزز خلال السنوات الخمس المقبلة. ويعود السبب في زيادة شعبية ألعاب الفيديو إلى النمو الحاصل في سوق الألعاب المتنقلة، التي تستهلك حالياً 26% من إجمالي الساعات التي يتم تمضيتها باستخدام الوسائط الإعلامية. ومن المتوقع في هذا العام أن يتم إطلاق سماعات الرأس المستقلة من كل من شركتي Vive و Oculusوبذلك لن يلتزم المستخدم بشاشة أو كابل. لنصل إلى تجربة شديدة الواقعية والدقة فيكون العالم الافتراضي والمعزز واقعيًا بامتياز.

- علاقة وطيدة بين الواقع المعزز وقطاع السيارات:

غززت تقنيات الذكاء الاصطناعي عالم السيارات أيضًا من خلال اتجاهات مُختلفة. ومن أبرز هذه الاتجاهات إدخال المساعدات الصوتية مثل اليكسا وسيري إلى السيارات  بالإضافة إلى استخدام تقنيات الواقع المعزز في داخل السيارات عبر ما يعرف باسم in-car AR . تُساهم هذه التقنية بتحسين السلامة، فيبقي السائق عينيه على الطريق أثناء قراءته الملاحظات بدلا من النظر إلى شاشة الهاتف.

كما تعمد شركات مثل أودي ومرسيدس بنز وتيسلا وتويوتا وفولفو إلى إدخال تقنيات التعلم الآلى إلى سياراتها الذاتية القيادة. وهناك أيضًا توجه من قبل شركات ناشئة عدة مثل WayRay الناشئة لتطوير تقنيات عرض بيانات الواقع المعزز مباشرة على الزجاج الأمامي للسيارة. الأمر الذي يوفّر توجيهات التنقل، كشف المخاطر ومعلومات اتجاه الطريق...

- الانتقال إلى تجارة التجزئة:

انتقل العالم إلى التسوّق الرقمي، لذلك وفي ظل وجود اختلاف فعلي بين التسوّق الرقمي والواقعي تُساعد تقنيات الواقع المعزز في تحسين تجربة التسوّق للعملاء. إذ يمكنهم رؤية الملابس في فضاء ثلاثي الأبعاد.

- الإستناد الى الذكاء الاصطناعي:

من الطبيعي أن يعمد المطورون إلى تطوير تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز انطلاقًا من جعلها أكثر ذكاءً. فيُساهم الذكاء الاصطناعي في جعل الحواسب تفهم ما تراه من خلال الكاميرات الأمر الذي يُعتبر أساسيًا لتشغيل الواقع المعزز. فتُصبح كل الميزات أكثر تطورًا وذات قدرة أكبر على التكيّف.

ومن الأمثلة على هذا الأمر قامت غوغل بإطلاق أبحاث حول ميكروسكوب الواقع المعزز (ARM) للاكتشاف الآلي السريع لمرض السرطان؛ إذ من شأن هذا الاكتشاف أن يُحدد مكان الخلايا السرطانية بشكل سريع ثم يقوم بتمييزها لتشخيص المرض في الوقت الفعلي بفضل تطبيق تقنيات التعلم الآلي.

- مجالات الإبداع والتصميم:

هناك توجه لجعل حملات التسوق أكثر واقعية فتقوم شركات تكنولوجيا الواقع المعزز مثل "أوغمانت" بمساعدة الشركات الأخرى على تطوير تطبيقات بنماذج ثلاثية الأبعاد في فضاءات حقيقية. وسيتمكن الممصممون من الاستفادة من تقنيات الواقع المعزز لتقديم وعرض المنتجات في مساحة ثلاثية الأبعاد لتسهيل سير العمل وعرض المنتج.

من الطبيعي أن تكتسب تقنيات الواقع الإفتراضي والمعزز هذه الأهمية الكبيرة في وقتنا الحالي. اذ إنّ هذه التقنيات هي خطوة إضافية في رحلة الثورة التكنولوجية الحاصلة حيث باتت الصور أكثر واقعية في بيئات إفتراضية ومعززة بامتياز، ما يسمح بتفاعل أكبر مع التكنولوجيا بشكل أفضل وأكثر فائدة على أكثر من صعيد.