مجموعة BMW تستمر في التوسّع والاستثمار بتكنولوجيات الغد

تبقى مجموعة BMW ملتزمة تماماً باستراتيجيتها التطلّعية بالرغم من التحديات الحالية التي تُواجهها. فهي تستمر في الاستثمار بكثافة في تكنولوجيات الغد، التزاماً باستراتيجية NUMBER ONE > NEXT وتحافظ على مسارها رغم التحولات الجغرافية والسياسية والتغييرات الكثيرة التي طرأت على السياسة التجارية.

بدايةً، تجاوزت تكاليف التطوير والأبحاث خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2018 الرقم الذي سُجّل في الفترة ذاتها من العام الماضي بـ 400 مليون يورو تقريباً، وبلغت هذه التكاليف 3881 مليوناً.

ومن المُتوقّع، أن يصل مجموع تكاليف التطوير والأبحاث لكامل السنة إلى 7% من عائدات المجموعة لعام 2018. مع العلم أنّ هذا المُعدل من الإنفاق قد تمّ بلوغه في الفصل الثالث وسجّل نسبة 6.9%. كما تم تسجيل زيادة في الإنفاق الرأسمالي، الذي بلغ 2889 مليون يورو خلال فترة التسعة أشهر من يناير إلى سبتمبر مقارنة بالعام السابق.

وإلى جانب تسريع طرح الطرازات الجديدة، يبقى تركيز مجموعة BMW على توسيع الأعمال في مجال التنقّل الكهربائي والقيادة الذاتية. وبما أنّها المُزوّد العالمي الرائد لحلول التنقّل الفاخر، تولي المجموعة الأولوية لرغبات العُملاء واحتياجاتهم وتستمر في تقديم عمل متميز في مجالات القيادة الذاتية، والاتصالية، والكهربائية، والخدمات المتشاركة. ولقد نجحت مجموعة BMW في الأشهر الأخيرة بالتحديد في اتخاذ الكثير من القرارات الإستراتيجية من أجل ضمان النجاح المُستقبلي الدائم. فهي تعزز شبكة إنتاجها العالمي وتركّز بشدة على أوروبا والصين والولايات المتحدة.

فقد أنتجت في سبتمبر السيارة الـ 4 مليون في معمل سبارتانبورغ في الولايات المتحدة الأميركية، وهو أكبر مصنع لدى المجموعة في العالم. كما تستثمر مجموعة BMW حالياً في معمل سبارتانبورغ على نطاق واسع وتعدّه للأجيال المستقبلية من طرازات "BMW X" كما تزيد قوة العمل المحلية التي سيرتفع عدد عناصرها من 10 آلاف إلى 11 ألفاً بحلول عام 2021. فبالإضافة إلى سيارات "BMW X3" و "BMW X4" و "X5" و"X6" الـ1400  التي يتمّ إنتاجها يومياً في الوقت الحالي في سبارتانبورغ، من المُتوقّع أن تصبح سيارة "BMW X7" الجديدة اعتباراً من ديسمبر، خامس طرازات BMW التي تُصنّع في المعمل الواقع في كارولينا الجنوبية.

 

مجموعة BMW تُوسّع أعمالها في الصين

إلى جانب ما سبق، أعلنت مجموعة BMW قبل بضعة أسابيع عن رغبتها بتوسيع أعمالها في الصين بشكل كامل. وبما أنّها أوّل مُصنّع سيارات أجنبي يقوم بهذه الخطوة في الصين، وافقت مجموعة BMW مع شريكها المحلي "Brilliance" على الاستحواذ على أكثرية الأسهم في مشروع BMW Brilliance Automotive المُشترك. وفي الوقت نفسه، يمكن تمديد صلاحية العقد بحسب الشروط حتى عام 2040. وتمّ الإعلان أيضًا عن استثمار أكثر من ثلاثة مليارات يورو في المصانع المحلية تزامناً مع هذه الاتفاقية الأولى من نوعها؛ مع العلم أنّ من شأن هذه التدابير ترسيخ مكانة الشركة في الصين.

 

BMW تُرسّخ مكانتها في قطاع التنقّل الكهربائي

تمكنت مجموعة BMW من ترسيخ مكانتها مبكرًا كرائد في قطاع التنقّل الكهربائي مع طرحها سيارة "BMW i3". إذ تُعتبر الكهربة ركنًا رئيسيًا من أركان  استراتيجية NUMBER ONE > NEXT التي تنتهجها المجموعة. وتعتزم المجموعة بأن يكون لديها بحلول عام 2021 خمسة طرازات كهربائية بالكامل، وهي: "BMW i3"، "MINI Electric"، "BMW iX3"، "BMW i4" و"BMW iNEXT".

في هذا السياق، من المُتوقّع أن يزيد عدد الطرازات المماثلة (ليبلغ 12 على الأقل عام 2025). بحيث تشمل سيارات كهربائية قابلة للشحن خلال العام المقبل، وبهذا ستشمل محفظة مجموعة BMW من السيارات الكهربائية 25 طرازاً على الأقلّ.

ويمكن تقديم هذه المجموعة الواسعة بفضل بنى السيارات المرنة جدًا ونظام الإنتاج العالمي المرن. وستتمكن مجموعة  BMWفي المستقبل من تصنيع طرازات بمحركات كهربائية بالكامل ومحركات كهربائية هجينة وتقليدية ضمن خط إنتاج واحد. وسيُتاح لمجموعة BMW التجاوب بمرونة أكبر مع الطلب المُتزايد على السيارات الكهربائية من خلال قدرتها على إدراج التنقل الكهربائي في شبكة الإنتاج. ويتمثّل الهدف العام الحالي بتسليم 140 ألف سيارة كهربائية للعملاء.

إلى ذلك تتوقع مجموعة  BMWسير أكثر من نصف مليون سيارة كهربائية على الطرقات بحلول نهاية عام 2019.

 

الجيل الخامس من نظام القيادة الكهربائية

تعمل مجموعة BMW حاليًا على تطوير الجيل الخامس من نظام القيادة الكهربائية الذي سيعزز فيه التفاعل بين المحرّك الكهربائي وناقل الحركة وإلكترونيات الطاقة والبطارية.

وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ عملية دمج المحرك الكهربائي وناقل الحركة وإلكترونيات الطاقة تحدّ من التكاليف. مع العلم أنّ المحرك الكهربائي لا يحتاج إلى معادن نادرة، وبالتالي لن تعتمد مجموعة BMW على توفّرها. وسيتمّ استخدام الجيل الخامس من نظام القيادة الكهربائية للمرة الأولى في سيارة "BMW iX3" عام 2020.

 

توسيع حجم التنقّل الكهربائي

وقّعت أيضًا مجموعة BMW في بداية الفصل الثالث عقداً طويل الأمد مع الشركة الصينية المحدودةContemporary Amperex Technology Co  (CATL) من أجل تزويدها بخلايا بطاريات بقيمة 4 مليارات يورو. وابتداءً من عام 2021، سيزوّد معمل CATL الجديد في إرفورت (ألمانيا) سيارات "BMW iNEXT" التي سيتمّ إنتاجها في معمل مجموعة BMW في دينغولفينغ الألمانية بخلايا بطاريات. وتكون المجموعة بالتالي رسّخت كامل سلسلة التنقل الكهربائي القيميّة في ألمانيا بدءاً من إنتاج خلايا البطاريات وصولاً إلى السيارة النهائية.

لكن من المهم معرفة أنّ توسيع حجم التنقّل الكهربائي على هذا النطاق الرائد يرتبط بالقدرة على الإدارة الفعّالة للمواد الخام اللازمة لتصنيع خلايا البطاريات والتي يكثر الطلب عليها. ومن المُخطط أن تشتري مجموعة BMW في المستقبل بعض المواد الخام مثل الكوبالت بحد ذاته من أجل ضمان المخزون. على أن تعمل لاحقًا على توفيرها لمزوّدي خلايا البطاريات.

وقد أثبتت هذه الاستراتيجية فعاليتها في ما يتعلق بالألمنيوم والموارد الأخرى. كما تجري مفاوضات مع المزوّدين من أجل عقد اتفاقيات طويلة الأمد بشأن مواد البطاريات الخام، تتناسب بالطبع مع معايير الاستدامة التي تتبعها مجموعة BMW.

كما تؤسس مجموعة BMW مع Northvolt (مصنّع بطاريات سويدي) و Umicore (شركة تعنى بتطوير مواد البطاريات وتتخذ من بلجيكا مقراً لها) تجمّعاً تكنولوجياً مشتركاً كخطوة إضافية تهدف إلى ضمان الوصول إلى تكنولوجيا الخلايا الضرورية للتنقل الكهربائي. وسيشمل التعاون تطوير سلسلة قيمية كاملة ومُستدامة لخلايا البطاريات في أوروبا بما في ذلك التطوير والإنتاج وإعادة التدوير. وستؤدي إعادة تدوير عناصر البطاريات دوراً أساسيًا على صعيد الاستفادة من كامل دورة حياة المواد الخام من خلال إعادة التدوير الشاملة بحسب هذا التجمّع.

 

توقّعات المجموعة لعام 2018

لطالما توقّعت مجموعة BMW أن تكون سنة 2018 سنة صعبة من ناحية الأعمال. فبمقارنة هذه السنة مع عام 2017، شملت حسابات الإيرادات هذه السنة الإنفاق الإضافي المسبق الذي وصل إلى حوالى المليار يورو على تنقّل المستقبل والأثر السلبي الناتج عن سعر الصرف الذي تجاوزت قيمته 100 مليون يورو وارتفاع أسعار المواد الخام.

وكما تمّ الإعلان عنه في 25 سبتمبر 2018، أعاقت عوامل إضافية عدة أداء الأعمال في الفصل الثالث. فعلى عكس الكثير من المنافسين، طبّقت مجموعة BMW الشروط التي حددتها تنظيمات WLTP في مرحلة مُبكرة. وقد أدى انتقال كامل القطاع إلى دورة اختبار WLTP إلى خلل كبير في التموين في أوروبا وإلى منافسة حامية غير متوقعة نظراً لأنّ طرازات منافسة عدة بدون شهادة WLTP سجّلت قبل 1 سبتمبر.

إزاء هذا الواقع، قررت مجموعة BMW الحدّ من التخطيط المتعلق بالحجم انطلاقاً من عملية إنتاجها المرنة واستراتيجية مبيعاتها وتركيزها على نوعية الأرباح. وأدت زيادة إجراءات خدمات النية الحسنة والكفالة في الوقت ذاته إلى إضافات أعلى بكثير إلى أحكام قطاع السيارات. كما ساهم النزاع التجاري الدولي المتواصل في تفاقم أوضاع السوق وعزّز الشكوك لدى العملاء. فقد أدت هذه الظروف إلى خلل حاد وغير متوقع في الطلب، ما أثّر على الأسعار في أسواق عدة.

وزاد عدد سيارات مجموعة  BMW المنتمية إلى العلامات التجارية الفاخرة الثلاث والتي تمّ تسليمها إلى العملاء في الأشهر التسعة الأولى من العام بنسبة 1.3% حيث بلغت 1,834,810  سيارة. وبلغت عائدات المجموعة 72,460  مليون يورو بزيادة بنسبة 1.5% مقارنة بالعام السابق.

ونظراً إلى العوامل المعاكسة التي برزت في الفصل الثالث والإنفاق المسبق الكبير على أنشطة البحث والتطوير، تراجعت الأرباح قبل النتائج المالية (قبل احتساب الضرائب والفوائد) الى 7,224  مليون يورو. وبلغت الأرباح قبل احتساب الضرائب 7,883  مليون يورو.

لكن على الرغم من هذا التراجع، كان هذا الرقم ثاني أعلى رقم يتمّ تسجيله خلال فترة تسعة أشهر في تاريخ الشركة كلها. كما بلغت نسبة هامش أرباح المجموعة قبل احتساب الضرائب 10.9% (11.9% عام 2017). أما أرباح المجموعة الصافية فبلغت 5,788 مليون يورو (6,337 مليون يورو عام 2017).

ومع تسليم 592,303 سيّارة للعملاء، بقي العدد الذي سجّل في الفصل الثالث موازياً لما سُجّل العام السابق. وزادت عائدات المجموعة بنسبة 4.7% لتصل إلى24,743  مليون يورو.

وتراجعت الأرباح قبل النتائج المالية إلى 1,745 مليون يورو. فبلغت الأرباح قبل احتساب الضرائب 1,845  مليون يورو. كما وصلت نسبة هامش أرباح المجموعة قبل احتساب الضرائب إلى 7.5%.

 

قطاع السيارات عرضة لظروف الأعمال المتقلّبة

تؤكد مجموعة  BMWالتوقعات الحالية للسنة المالية 2018 ، حيث من المُتوقع أن تنخفض عائدات قطاع السيارات بشكل بسيط مقارنة بأرقام العام الماضي. وأن لا تأتي نسبة الأرباح في قطاع السيارات قبل احتساب الضرائب أقل من 7%. كما يُتوقّع أن تسجّل أرباح المجموعة قبل احتساب الضرائب تراجعاً متوسطاً مقارنة بالعام الماضي.

وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ الأرباح المُحتملة الناتجة عن الموافقة التنظيمية ومشروع خدمات التنقّل المشترك المخطط له لم تُدرج بعد في التوقعات المعدّلة. كذلك، سيكون للعوامل التي أدت إلى مراجعة التوقعات في 25 سبتمبر 2018 أثر كبير على أرباح المجموعة قبل احتساب الضرائب وعلى هامش الأرباح في قطاع السيارات قبل احتساب الضرائب والفوائد في الفصل الرابع. مع العلم انّ المجموعة تستمر في تسجيل ارتفاع بسيط في أعداد السيارات المسلّمة للعملاء في قطاع السيارات في عام 2018.

ترتكز إذًا توقعات السنة الحالية على فرضيّة أنّ الظروف السياسية والاقتصادية العالمية لن تتغيّر إلى حدّ كبير. وتواصل مجموعة BMW  الاستفادة من محفظة علاماتها التجارية المتينة ومنتجاتها المُلفتة. لكنّ هذه العوامل الإيجابية تقابلها مستويات عالية جداً من الإنفاق المسبق على التكنولوجيات الجديدة والمنافسة الحامية وتكاليف الموظفين المرتفعة. في وقت من المُتوقّع أن تبقى البيئة السياسية والاقتصادية العالمية غير مُستقرة.