كشف بحث جديد أن مؤشرات الذكاء الاصطناعي من المتوقع أن تشهد تقدماً كبيراً على صعيد الشركات في جميع أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة خلال السنوات الثلاث المقبلة، خاصة مع وجود عدد كبير ومتزايد من المدراء التنفيذيين الذين يتطلعون إلى اعتماد هذه التقنية من أجل دفع عجلة خططهم الرقمية.

 وقد أظهر تقرير نضج الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط وأفريقيا الذي أشرفت عليه شركة ارنست أند يونغ وبتكليف مباشر من مايكروسوفت أنّ حوالى 18% من الشركات داخل الدولة تعتبر تقنية الذكاء الاصطناعي من أهم أولوياتها الرقمية.

 والجدير بالذكر أن التقدم البارز الذي حققته دولة الإمارات العربية المتحدة في تطبيق أجندة الذكاء الاصطناعي هو نتيجة للاهتمام الكبير الذي يُوليه القادة في جميع أنحاء الدولة ، بالاضافة إلى نظرتهم الثاقبة لأهمية التكنولوجيا ودورها الفعال في تسريع وتيرة الأعمال عبر جميع القطاعات.

وفي السياق نفسه، أظهرت الدراسة أن 94% من الشركات في دولة الإمارات أفادت بمشاركة الذكاء الاصطناعي كجزء من أعمالها على مستوى الإدارة التنفيذية، وهي أعلى نسبة سُجلت بين جميع الدول التي خضعت للاستطلاع في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.

ومن جانبه أكد سيد حشيش المدير العام الإقليمي لدى مايكروسوفت الخليج أنّ السبب الحقيقي الذي يكمن وراء امتلاك بعض الشركات نضج عالي حول أهمية تبني واستخدام الذكاء الاصطناعي، هو ادراك المدراء التنفذيين لقدرات هذه التقنية وكذلك توجيهاتهم المستمرة بضرورة اعتمادها كعنصر أساسي لدفع أعمالهم ، مشيراً إلى العوائد الكبيرة التي يمكن أن يحققها زيادة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وكمية الفوائد التي يمكن أن تجنيها جميع المنظمات على مختلف القطاعات.

وأضاف سيد حشيش قائلاً: "ساهمت تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل أكبر من أي وقت مضى  في تعزيز قدراتنا على التنبؤ  واتخاذ القرارات والإجراءات المناسبة عن طريق الاعتماد على البيانات ، ولقد حققت دولة الامارات تقدماً ملموساً على صعيد تطبيق أجندة الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الثلاث الماضية، وتشير جميع المؤشرات المستقبلية إلى أنها سوف تحقق قفزات كبيرة بسبب تحسن مستويات استخدام وتطبيق التكنولوجيا.

علاوة على ذلك صنف البحث  قدرات القادة في دولة الامارات العربية المتحدة على أنها ذات مستوى عالي جداً عند مقارنتها بالدول الأخرى في الشرق الأوسط وأفريقيا ، بينما أظهر ذات التقرير أن الإمارات تعتبر ثاني أكبر مستثمر إقليمي في تقنية الذكاء الاصطناعي على مدار السنوات العشر الماضية ، وذلك لما توليه من اهتمام كبير لهذه التقنية بلغ حجم استثماراتها 2.15 مليار دولار ، ليتمحور الجزء الأكبر من هذا الاستثمار حول معاملات التواصل الاجتماعي وإنترنت الأشياء ، ويعقبه بعد ذلك إنفاق كبير وملحوظ في ثماني تقنيات أخرى، بما في ذلك الهواتف الذكية ، والألعاب الإلكترونية، والتعلم الآلي.

وتعد أيضًا ثقافة دولة الإمارات المرنة والمنفتحة حول الذكاء الاصطناعي مؤشراً إيجابياً آخر على صحة التكنولوجيا داخل الدولة ، حيث أعربت 94% من الشركات في الإمارات أنها تتبع "استراتيجية خاصة بالذكاء الاصطناعي" في نطاق عملها، في حين  أكد  35% من الشركات أن توجيهات اعتماد الذكاء الاصطناعي تتدفق من الإدارة العليا وصولاً إلى المستويات غير الإدارية.

 وبالرغم من التوجيهات الكبيرة التي يقدمها المسؤولون التنفيذيون في الإمارات نحو دعم وتطوير الذكاء الاصطناعي داخل الدولة، إلا أن تحويل هذه الرؤية إلى حقيقة قابلة للتطبيق على أرض الواقع لا تزال تمثل تحديًا ، ويعزى ذلك الأمر إلى وجود عدد كبير من الشركات داخل الدولة لا تزال تتبني الأسس الأولية لاعتماد الذكاء الاصطناعي.

ووفقاً للبحث لا تزال معظم الشركات تعتبر نفسها في مرحلة التخطيط لتبني الذكاء الاصطناعي، مما يعني أن هذه التقنية  لم يتم استخدامها بعد. ومن الجهة الأخرى، تعتبر نسبة 8% من الشركات أنّها في مراحل متقدمة فيما يتعلق بتطبيق الذكاء الاصطناعي.

وتركز الشركات في الدولة عمومًا بشكل كبير على مشاركة العملاء وضرورة تفاعلهم عندما يتعلق الأمر بتقنيات الذكاء الاصطناعي ،حيث أصبح استخدام مواقع الدردشة في مساحة التسويق أمرًا شائعًا، وذلك من أجل الوصول إلى تعزيز تجربة العملاء وتقديم خدمات تتوافق مع متطلباتهم واحتياجاتهم. علمَا أنّ كل هذه الأمور تبرز الحاجة المُلّحة إلى اعتماد هذه التقنية كخطوة هامة لمواكبة التحديات والمتغيرات المستقبلية.