"هواوي": إنارة الطريق إلى المستقبل

عندما تنظر إلى مسيرة أعمال "هواوي" وإنجازاتها في 2018، والتحديات التي تحيط بها اليوم، والأهداف التي رسمتها لعام 2019، ترى قاسماً مشتركاً يجمع بين الماضي والحاضر والمستقبل: إنه التزامنا الذي لا يتزعزع بإيصال الخدمات الرقمية إلى كل فرد وبيت ومؤسسة لبناء عالم ذكي متصل بالكامل. فشركتنا اليوم الرائدة في مجال تقنية المعلومات والاتصالات على الصعيد العالمي والإقليمي والمحلي، تربط بين أقطاب العالم على نطاق واسع لم يسبق له مثيل في تاريخ البشرية، باعتبار أن أكثر من 3 مليار شخص من سكان العالم يستخدمون منتجات "هواوي" ويستفيدون من خدماتها، أقله  لإجراء مكالماتهم او إرسال رسائلهم أو تصفح الانترنت.

تحقيق النمو والنجاح المتواصل أحد أهم الدلائل التي يمكن أن تعتمد عليه أي شركة في تقييم أعمالها، وهذا ما تحقق لنا بدرجة كبيرة في عام 2018، مع توقع وصول إيرادات مبيعاتنا إلى 108.5 مليار دولار، لتحقق بذلك زيادة سنوية بنحو 21%. لكن هذه النجاحات تخللها تحديات متصاعدة في الأشهر القليلة الماضية جعلتنا عازمين على أن نقف وجهاً لوجه في مواجهتها مع قرب نهاية العقد الثاني من الألفية. ومع زيادة الزخم الذي اكتسبته شبكات الجيل الخامس وريادتنا العالمية لحلولها ومنتجاتها، ومع انطلاق الثورة الصناعية الرابعة، استقبلنا العام الجديد بتركيز طاقاتنا وجهودنا على مراجعة نهجنا وإجراءاتنا وإرساء أسس بنية تحتية أقوى لأعمالنا بما يضمن تحقيق استفادة جميع عملائنا وشركائنا من تقنية المعلومات والاتصالات بوجهها الجديد، وجني ثمار استثماراتنا واسعة النطاق في مجال البحث والتطوير.  

 

بناء المستقبل على نجاح تجارب الماضي  

تركز "هواوي" بالدرجة الأولى على العملاء وهي استراتيجية لا تتخلى عنها أبداً. لذلك، فإننا نشعر بسعادة كبيرة حين نرى المؤسسات في جميع أنحاء العالم تعلن عن تأييدها لنا بوضوح وتعمل على مد مزيد من جسور التعاون وتوسعة العلاقات معنا. لقد اختارت أكثر من 160 مدينة و211 شركة من الشركات المدرجة في قائمة «فورتشن 500» لأهم الشركات على مستوى العالم "هواوي" شريكاً لها لتنفيذ خطط التحول الرقمي. كما أن ما حققناه في حجم مبيعات الأجهزة بشحن أكثر من 200 مليون هاتف نقال، وإحداث طفرة حقيقية في صناعة أجهزة الكمبيوتر، وبناء النظام الإيكولوجي الشامل لتقنية إنترنت الأشياء للمنازل الذكية، كفيل وحده بالشهادة على مكانتنا وسط لاعبين كثيرين منهم العديد من المخضرمين.

وبينما تواصل شبكات الجيل الخامس – التقنية الأهم التي تسمو إليها أنظار عالم الاتصالات واتقنية المعلومات اليوم - اكتساب المزيد من زخم المنافسة، واصلت "هواوي" عملها الدؤوب لتطوير حلول ومنتجات وخدمات شبكات الجيل الخامس بالتعاون مع شركائنا وعملائنا الإستراتيجيين وشركات الاتصالات الرائدة حول العالم. وإلى جانب نجاحنا في توقيع عقود تجارية فعلية لشبكات الجيل الخامس وشحن محطات اتصالات أساسية لشبكات الجيل الخامس على مستوى العالم، أطلقنا 140 خدمة سحابية ضمن 18 فئة مختلفة، وحرصنا على العمل مع شركائنا لخدمة عملاء "هواوي" على الوجه الأمثل بحسب متطلباتهم في جميع أنحاء العالم من خلال 37 نطاق عمل منتشر في 22 منطقة، وذلك من خلال إطلاق وحدة أعمال "هواوي السحابية". كما يعتبر الإعلان عن إطلاق استراتيجية الذكاء الاصطناعي من الإنجازات البارزة للشركة، إذ أطلقنا في مؤتمر "هواوي كونيكت" في مدينة شنغهاي مجموعة متكاملة من حلول الذكاء الاصطناعي المصممة لتناسب جميع السيناريوهات لكافة القطاعات والصناعات، إلى جانب سلسلة رقاقات الذكاء الاصطناعي الأولى من نوعها في العالم. وطبعاً لم تكن هذه الإنجازات المتتالية مجرد صدفة أو حظ عابر، بل نتيجة إيجابية للجهود الجبارة لذراع البحث والتطوير صاحب الحراك والفضل الأكبر في الشركة.  

رحلة التحول الرقمي في الشرق الأوسط

لم تكن منطقة الشرق الأوسط استثناءً عن مسار النجاحات والعمل الجاد، بل كانت ضمن الأسواق التي شهد فيها أداء "هواوي" نمواً قوياً بالنظر لتركيز نا الكبير عليها باعتبارها أحد أهم المناطق الأكثر حيوية لأعمالنا على مستوى العالم . فقد واصلنا التزامنا بالعمل مع الحكومات المحلية للنظر في كيفية مساهمتنا بتحقيق أهداف خططها ورؤاها الوطنية في أن تصبح اقتصادات متنوعة قائمة على المعرفة. وعلى مدار العام الماضي، ساعدنا في دعم هذا المسعى من خلال التعاون مع شركائنا من القطاعين العام والخاص في إطار  تعزيز عملية بناء النظام الإيكولوجي الرقمي للمنطقة ورعاية المواهب المحلية في مجال تقنية المعلومات والاتصالات لبناء جيل المستقبل القيادي. كما نفخر بالسبق الذي حققناه على الصعيد العالمي باستيراد سلسلة رقاقات "هواوي" وحلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة إلى المتطقة، وإعداد تقرير بحثي بالشراكة عن واقع ومستقبل تقنية الجيل الخامس في المنطقة مع شركة "أناليسيس ماسون" العالمية خلَصنا فيه إلى أن شبكات الجيل الخامس يمكن أن تُدِّر عائدات تراكمية بقيمة 269 مليار دولار لدول الخليج وحدها على مدار العقد المقبل – ونحن نتطلع إلى التعاون مع شركائنا وعملائنا المحليين لاغتنام كافة أوجه هذه الفرصة الرائعة وتحقيقها.

 

2019: عام المرونة

في الوقت الذي نحتفل فيه بنجاحاتنا، ندرك أنه ما زال أمامنا الكثير لنحققه. وسيكون عام 2019 العام الذي نركز فيه اهتمامنا على إنشاء بنية تحتية للأعمال تتسم بمزيد من المرونة، وتوسيع نطاق إستراتيجيتنا الرائدة لنشر شبكات الجيل الخامس. ولتحقيق هذه الأهداف، فإننا نمد يدنا ونطلق مزيد من دعواتنا لبناء جسور التعاون والتضافر والعمل المشترك مع جميع شركائنا وعملائنا من القطاعين العام والخاص في المنطقة، فنحن كغيرنا أكيدين أنه ليس لأي إنسانأو مؤسسة أن يعيش ويعمل بمنأى عن الآخر في عصرنا الحالي،. فنحن نعيش في عالم المعلوماتية الأكثر تشاركية، حيث يتزايد الاعتماد المتبادل ويضرب بجذوره عميقاً في نسيج المجتمع وعالم الأعمال. ولا شك أن صور الاعتماد المتبادل المختلفة هي التي تدفع المجتمع الإنساني نحو التقدم بسرعة فائقة. وأحد أهم عناصر نجاح مسيرة التقدم توحيد الجهود وتضافر الآلاف أو حتى عشرات الآلاف من الشركات في العمل.

ومن خلال العمل في الوقت الحالي على نشر شبكات الجيل الخامس على نطاق واسع، فإننا نسعى لنضطلع بدور  فاعل في مجال التعاون مع الحكومات في جميع أنحاء العالم لإطلاق هذه الشبكات الجديدة. وبحسب شهادات شركائنا وعملائنا الأكارم، تمتلك شركتنا اليوم أفضل المعدات في السوق وقد عقدنا العزم على أن نظل عند حسن ظنهم في طليعة شركات تطوير شبكات الجيل الخامس وبنيتها التحتية على مدار السنوات القادمة. وكنا قد أعلنا في الآونة الأخيرة عن طرح شريحة متعددة الأنماط لشبكات الجيل الخامس Balong 5000، بالإضافة إلى طرح أول جهاز تجاري لشبكات الجيل الخامس يعتمد على تلك الشريحة، والمسمى Huawei 5G CPE Pro. ويوفر هذان المنتجان الجديدان خدمات اتصالات لاسلكية غير مسبوقة الأسرع في العالم للهواتف الذكية والمنازل والمكاتب وأصحاب الأعمال.

وبينما يمضي السباق نحو تطوير شبكات الجيل الخامس متسارعاً، نحرص كل الحرص على البقاء في موقع يؤهلنا ترسيخ أنفسنا في مركز الريادة على صعيد تسويق هذه الشبكات لاستفادة عملائنا القصوى منها ي منطقة الشرق الأوسط. كما أننا نتعهد أمام شركائنا بالوفاء بالتزاماتنا، واضعين نصب أعيننا دفع عجلة التنمية وفتح مزيد من آفاق العمل والإيرادات لمُشغلي الاتصالات. ونحن على ثقة من نتائج بحوثنا التي تفيد بأن تسخير إمكانات شبكات الجيل الخامس لخدمة بلدان المنطقة سيساهم بدوره في تكوين المزيد من التصورات بشأن الأعمال التجارية الموجّهة للمستهلك والأفراد والمؤسسات التجارية، مثل خدمة اللعب السحابي، والواقع المعزز والواقع الافتراضي على الأنظمة السحابية، وإنترنت الأشياء لـ "المدن الذكية". وللوفاء بوعودنا بتطوير شبكات الجيل الخامس، تمثل الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي ضرورة مُلحة تتكامل مع هدف تحقيق الاستفادة القصوى من هذه التقنيات وتقديم تجربة فائقة للمستخدمين. وسيكون طرح خدمات الجيل الخامس التجارية في دول الخليج أمراً بالغ الأهمية لتمكين مزيد من أوجه الأتمتة والحكومات الالكترونية وتسخير قوى الذكاء الاصطناعي ضمن قطاعات خدمية حيوية، وكلاهما هدفان مندرجان في خطط إعداد الحكومات الرقمية الذكية في المنطقة.

 

جدل المخاوف الأمنية

في خضم العمل الجاد والتقدّم المتسارع، واجهتنا تحديات ليست بالبسيطة. وقد تصدر الأمن السيبراني هذه التحديات مراراً وتكراراً، إذ أثيرت مخاوف كبيرة بشأن علامة "هواوي" التجارية تمحورت حول أمن استخدام معداتها وحلولها خصوصاً في مجال تقنية الجيل الخامس، النجم الصاعد للشركة حالياً . وبالنسبة لمنتقدينا، كان تكرار ادعاءاتهم هو الوسيلة الوحيدة للخوض في هذا المجال. ونحن بدورنا شددنا مراراً وتكرارا على أهمية أمن معلومات عملائنا وكونه في مقدمة سلم أولوياتنا، وأنه كان ولايزال وسيبقى محوراً حيوياً في جميع عملياتنا. ولعل أبسط مثال نورده كشاهد على هذا المقام أنه منذ تأسيس "هواوي" قبل ثلاثين عاماً، لم يصادف وجود أي دليل على حدوث تهديد أمني مصدره الشركة. ولا يوجد أي دليل يشير إلى أن معدات "هواوي" مرتبطة أو تشكل أي تهديدات أمنية؛ سجلاتنا نظيفة.

لكن علينا بالتأكيد أن نضع في الاعتبار أن أحد النتائج الممكنة لهذه الادعاءات الممزوجة بالتكهنات والمزاعم التي لا أساس لها من الصحة قد يكون تشكيل عوائق تعرقل مسيرة التقدم الحالي لتوفير التكنولوجيا الحديثة، ويسهم في ارتفاع التكاليف بالنسبة للمستهلكين. وقد أعرب "كين هو" رئيس مجلس الإدارة بالتناوب عن ذلك بشكل أفضل حين قال: "إن المخاوف الأمنية التي أثيرت ضد "هواوي" بدون وجه حق كذريعة لحظر المنافسة في السوق، من شأنها إبطاء وتيرة تبني تقنيات جديدة، وزيادة تكاليف نشر الشبكات، ورفع الأسعار للمستهلكين"  

ورغم ذلك فإننا نقول، لقد أتاحت هذه الادعات والأسئلة الكثيرة المرتبطة بها فرصة رائعة للتمعن بصورة أعمق في نهج أعمالنا وإجراءاتنا وعروضنا، والتأكيد من جديد على التزامنا الشديد بالأمن السيبراني كأولوية بناء على العديد من النقاشات الموضوعية مع عملائنا. وقد اتخذنا قراراً تنفيذياً باستثمار ميزانية خاصة أولية بقيمة 2 مليار دولار أمريكي في السنوات الخمس المقبلة لتحسين كفاءة هندسة البرمجيات لدينا بشكل شامل، مما سيحفظ قدرتنا على المنافسة ويضمن أن تكون منتجاتنا وأنظمتنا قوية بما يكفي للتصدي لأي هجمات محتملة.

وفي مواجهة الإدعاءات والمخاوف الغربية، لايسعنا إلا أن نرفع سقف التوامنا بمواصلة بناء قدارتنا التنافسية في تطوير شبكات الجيل الخامس. ونحن نعلم أن لعملائنا سيادة قراراتهم، لكن دورنا أن نقدم لهم أفضل الخيارات للانتقاء بينها ونكون مرنين جداً في مجال تفهم أي مخاوف أو احتياجات خاصة لديهم. ونحن واثقين أن التزامنا ومحفظتنا التي لا تُضاهى من المنتجات والحلول المبتكرة تمنحنا ثقة كبيرة في استمرار ثقة المؤسسات لنا. وإذا أردنا أن نضرب مثالاً على ذلك، فإن "هواوي" هي الشركة الوحيدة في العالم اليوم التي يمكنها إدماج المحطات الأساسية لشبكات الجيل الخامس في تقنية الميكروويف الأكثر تقدماً. وبهذه الإمكانيات، لن تكون المحطات الأساسية لشبكات الجيل الخامس من "هواوي" بحاجة إلى اتصالات الألياف الضوئية. إذ يمكن لها أن تعتمد هذه المحطات على تقنية الميكروويف فائقة السرعة لدعم النواقل ذات النطاق العريض فائق الاتساع. وهو ما يمثل أحد الحلول الرائدة والمقنعة التي تحقق الكثير من الفوائد الاقتصادية للعديد من المناطق حول العالم، ولا تتيحها أي شركة تنافسية أخرى.

 

الابتكار بوصلتنا

سيظل الابتكار يوجهنا ويقود مسيرة تقدمنا في 2019 والأعوام التي تليه. ونحن واثقون من أنفسنا ومن فريق الخبراء والرواد في كل مجال من المجالات لتحقيق رؤيتنا. وتأتي منتجاتنا نتيجة الجهود المتعاونة للآلاف من المستكشفين المتخصصين، ومن بينهم 700 عالم في مجال الرياضيات، وأكثر من 800 عالم من علماء الفيزياء، وأكثر من 120 عالم من علماء الكيمياء، وأكثر من 60 ألف مهندس. إن خبراتنا والتجارب والمعارف الغنية التي نوفرها تتحدث عن نفسها، فنحن عضو في أكثر من 380 مؤسسة من المؤسسات المتخصصة في هذه الصناعة، ونقدم خدماتنا في أكثر من 300 موقع رئيسي ونقدم 6 آلاف مقترح كل عام. ونتيجة لذلك، أصبحنا عمالقة في مجال الاتصالات اللاسلكية والبصرية واتصالات البيانات ونطاقات الأجهزة الذكية.

 "هواوي" هي الشركة الرائدة عالمياً في تطوير شبكات الجيل الخامس. وخير شاهد على ذلك أننا نجحنا في توقيع أكثر من 30 عقداً تجارياً حتى اليوم، وشحن 25 ألف محطة أساسية، بالإضافة إلى امتلاك 2,570 براءة اختراع في مجال تقنية الجيل الخامس. ولقد تعهدنا بضخ استثمارات تزيد على 100 مليار دولار في مجال البحث والتطوير على مدى السنوات الخمس المقبلة. ونحن متفاؤلون إزاء فتح آفاق هائلة لعملائنا وشركائنا ولنا في هذه الصناعة: وطالما أننا نقدم منتجات رائعة، لاشك أنه سيكون هناك عملاء يحرصون على اقتنائها.  

نعتقد أننا لحد كبير لا ننافس اليوم سوى أنفسنا. لكن لنستمر في ريادة التكنولوجيا التحولية، علينا المثابرة في مواجهة العقبات ومضافرة الجهود مع كافة الأطراف التي ترغب بالتعاون معنا . ونحن واثقون من أن 2019 سيشهد معايير جديدة سنضعها في مجال تقنية المعلومات والاتصالات، وفي الوقت ذاته سنواصل التزامنا بتوفير الأمن والرفاه لعملائنا في المقام الأول.

بقلم تشارلز  يانغ، رئيس شركة "هواوي" في منطقة الشرق الأوسط