ملابس المستقبل: ذكيّة وتحاكي العصر الرقمي

ماذا بعد؟ سؤال يَطرحُه العديد منّا وبالأخص من يواكبون تطوّر الصناعات والانتاجات الرقميّة في عصرنا هذا. فلن تكتفي الشّركات الكبيرة، الصناعيّة والتكنولجيّة منها بالانجازات التي سبق وحقّقتها، بل تسعى الى اختراع ما لم يكن في الحسبان. ها نحن نشهد أهم الابتكارات الرقميّة التي تجذب الجميع من كافة الفئات العمريّة، ألا وهي الأجهزة الذكيّة القابلة للارتداء من ساعات واكسسوارت. ففي غضون السنوات الأخيرة تطوّر سوق هذه الاجهزة ليطال اليوم الألبسة، نعم، فاستقبلوا الملابس الذكيّة التي بات بامكانكم إضافتها الى خزائنكم.

 يُشكّل ابتكار عدد من الملابس الذكيّة نقلة نوعيّة غير مسبوقة في عالم التكنولوجيا الحديثة. فماذا تتوقّع من هذه الملابس غير أن تكون مليئة بالخدمات الفريدة والمميّزة؟ ها هي "التقنيّة القابلة للارتداء" تُثبت نفسها في الأسواق العالميّة وتثير دهشة المستخدمين. من نظارات، سُترات، قمصان وأحذية... ملابس المستقبل، بات وجودها حقيقة وأمراً واقعاً. تُضفي التكنولوجيا الكثير من الميزات على مختلف أساليب حياتنا وأعمالنا، وذلك من خلال التقنيات والأجهزة والتطبيقات المتوفّرة أمامنا. إنمّا هل تخيّلت أن يكون "للموضة" حصّتها من العصر الرقمي؟ فتأتي الشركات التكنولوجيّة كغوغل وآبل مثلاً، لتصّب التركيز على كيفيّة ابتكار الملابس الذكيّة إلى جانب الأجهزة القابلة للارتداء التي حقّقت نجاحًا لا مثيل له، خصوصًا وان عدد مستخدمي هذه الاخيرة ارتفع ما بين عامي 2016 و2019. كما أن الملابس الذكيّة تُعتبر من أهم الابتكارات التي تسمح لمرتديها بخوض تجربة سهلة وجديدة كليًّا.

 

"الموضة التكنولوجيّة" أهلاً وسهلاً

دخلت الملابس الذكيّة  العالم الرقمي من بابه العريض، حيث اخذت دورها بشكل صحيح لتقدّم لمستخدميها خدمات وتسهيلات تقرّبه من العالم الافتراضي أكثر فأكثر. وفي هذا السياق، ها هي شركة آبل تقدّم طلب براءة اختراع يُظهر انتقالها من اختراع  الأدوات الذكيّة إلى الملابس الذكية. هذا الاختراع هو عبارة عن شريط مطاطي دائري يصلح للارتداء كحزام أو لوضعه على اطراف الأكمام أو فى الجزء العلوي من الجوارب، أو ارتدائه على الرأس حتى، حاملاً خدمات تفيد الصحّة على وجه الخصوص: مستشعر ضغط الدّم ومقياس التنفس وجهاز استشعار تخطيط القلب الكهربائى القادرعلى تسجيل الإشارات الكهربائية المتعلّقة بنشاط القلب.

ومن الشريط المطّاطي إلى الحذاء الذّكي. ففي حين يُعاني سكان المدن الكبيرة من مشكلة التنقّل، تكون الأحذية الذكيّة الحلّ الأنسب، لتلعب دور البوصلة فتُهدي الشخص المُتنقّل على الأقدام إلى الطريق الصحيح، كيف؟ من خلال أسلوب بسيط: مجرّد الاقتراب من المنعطف إلى اليمين، تهتز فردة الحذاء الأيمن، والعكس بالعكس. في هذا الاطار يشير الباحثون إلى أن الاحذيّة الذكيّة الرياضيّة ستحقّق إنتشارًا واسعًا لتتفوّق على الساعات الذكيّة. ولمواكبة التطوّر، ها هي غوغل تطرح "جاكيت تراكر" بتقنيّة "غوغل جاكارد" في الأسواق لتكون مختلفة تمامًا عن التي تمّ طرحها العام 2017. تدعم السترة تقنية البلوتوث بحجم أصغر من الاصدار السابق التي تتثّبت في الكفّة اليُسرى للسترة، فيتمّ  التحكم من خلالها بالموسيقى، المكالمات وعدد من التطبيقات. باستخدام تطبيق "جاكارد"، يمكنك تعيين التطبيقات التي ترغب في العمل بها مع كل إيماءة (4 إيماءات: التمرير السريع الى أعلى، السحب الى اأسفل، النقر المزدوج، والغطاء) فيتمّ استخدام هذه الاخيرة لالتقاط صورة شخصية لهاتفك أو تشغيل مساعد غوغل أو الحصول على نظرة عامة على يومك استنادا إلى التقويم وظروف حركة المرور الحالية. فضلاً عن ذلك، ميزة السترة الجديدة " دائمًا معًا" تقوم بتنبيهك في حال انفصلت عن هاتفك أثناء ارتداء السترة.

ومن ضمن لائحة الأجهزة الذكيّة التي ممكن ان تقتنيها مستقبلاً، جهاز "Reon Pocket" من "سوني" الذي يُتوقّع أن يتمّ اطلاقه العام 2020 بحسب موقع "فيرج" التقني. يمكن للمستخدم ان يضع الجهاز داخل قميصه ليقوم بتبريد أو رفع درجة حرارة الجسم عبر اتصاله بتطبيق على الهاتف المحمول: فإن مرور تيّار كهربائي في وصلة بين معدنين مختلفين، يجعل درجة حرارة هذه الوصلة ترتفع أو تنخفض تبعًا لاتجاه مرور التيار. وبحسب عمليات المحاكاة التي أجرتها شركة سوني للجهاز، فيمكن لـ"Reon Pocket" تخفيض حرارة الجسم حتى 13 درجة مئوية، أو رفعها 8 درجات.أما بالنسبة للبطارية فهي تدوم حتى 24 ساعة. وسيأتي  الجهاز بإصدارين، الأول سيتيح التحكم بالحرارة يدويًا، في حين سيتمّ تطوير النسخة الأحدث بحيث تتعدل الحرارة تلقائيًّا.

 

تقنيّة الملابس الذكيّة

لم يعد من الصعب دمج العالم الالكتروني والابتكارات الرقميّة بسائر نواحي حاجاتنا اليوميّة، فصناعة الألبسة الذكيّة صحيح أنها تختلف عن صناعة الألبسة العاديّة، إنّما التقنيّة لم تعد حكراً على أحد. من هنا نجد أن مختلف الشركات التكنولوجيّة بدأت تُثبت نفسها في عالم الموضة الرقميّة. فما هي أُسس صناعة الملابس الذكيّة؟

تعمل كافّة  الملابس الذكيّة من دون أسلاك ظاهرة، فهي تتكوّن من عناصر إلكترونيّة مصغّرة جدّاً، الألياف الفضّية، التي تُنسج مباشرةً في القماش. بحسب الباحثين، إن الأسلاك الفضيّة كلفتها رخيصة وتدوم لوقت أطول، كما انها تمتاز بمرونتها ومتانتها مقارنةً مع الأسلاك النحاسيّة. ممّا يساهم بامكانيّة صناعة الملابس اليوميّة والعمليّة التي تتحمّل الحركة.   

ملابس للحالات الطارئة

إلى جانب الشكل الجميل الذي تقدّمه الملابس الذكيّة، فلا بدّ من الاشارة إلى أنها تُعتبر عنصراً أساساً للعديد من المهن الصعبة أو حتى عنصر إنذار ومراقبة للتقلّبات الصحيّة والجسديّة.

بزة ضدّ الحرائق: تساعد هذه الملابس مرتديها على الوقاية من اشتعال الحريق حيث يستخدمها رجال الإطفاء بصورة خاصة كونهم يتعرّضون للحرارة المرتفعة جداً، بدون أي ضرر. كما انها تُحدّد موقع رجل الاطفاء اذا اصيب باي مكروه اثناء الاطفاء من خلال برنامج "بحث الأمان".

حذاء لفقدان الوزن: بالاضافة إلى الحذاء الرياضي الذي يساعد المُشاة خلال تنقلّهم الطويل سيرًا على الأقدام، فهناك حذاء ذكي آخر صُنع خصيصًا لفقدان الوزن عبر تبريد الأنسجة، ممّا يُحفّز الجسم على حرق الدهون، ويُعلم مرتديه عبر التطبيق الخاص عن السعرات الحرارية التي خسرها جسمه، كما أنه يُنتج الطاقة من جهة أخرى. الجدير بالذكر أن الحذاء يأخذ حرارة الجسم كي لا يشعر الشخص بالبرودة أبداً.

ملابس لمرضى الصرع:  بواسطة تطبيق خاص موجود داخل الألبسة الذكيّة، قميص وقبعة، اللذين اُطلق عليهما إسم WEMU ، تكون الملابس "الرقميّة" بذلك دخلت الحقل الطبّي. هذه الملابس تُتابع الحالة الصحيّة للمريض من خلال قياس الصرع عبر التطبيق الالكتروني الموصول بالهاتف المحمول. 

ملابس بشاشة LEDطرحت شركة "مي يو" الأميركيّة  مجموعة من الملابس الذكيّة التي تتضمّن شاشة LED، تعرض رسائل على جسد مرتديها فيمكن نشر المعلومات والأخبار التي يريد مشاركتها مع المحيطين فيه. وبحسب شركة "مي يو" تُسرّع  هذه الملابس عملية نشر الأخبار بين الناس.

 

الى أي حدّ ستكون هذه الملابس فعّالة على المدى البعيد؟ وهل ستحلّ مكان الألبسة التقليديّة؟ الوقت كفيل بأن يُجيب على هذه التكهّنات خصوصًا وان الانسان العصري بات يبحث عن كل ما هو خارج عن المألوف ليُرضي حاجياته الشخصيّة، وهاهي الأجهزة القابلة للارتداء خير مثال على ان المستخدم سلّم نفسه لكل ما له علاقة بالتكنولوجيا من دون أن يسأل عن الرواسب.